عبد الله بن محمد المالكي

396

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

قال أبو العرب « 3 » : كان أحمد بن أبي محرز ورعا ، لم يحكم بحكم حتى مات . وكان سحنون إذا تكلم فيمن تقدمه من القضاة لم يتكلّم فيه إلا بخير [ لفضله ] « 4 » . وكان « 5 » سبب توليته القضاء أن الناس احتاجوا إلى قاض ، وكانوا في ذلك الوقت إذا عرض القضاء على أحد امتنع من ذلك ، فجمعهم الأمير عنده في مقصورة وقال لهم : « ليس تخرجوا من عندي من هذا المكان حتى تشيروا عليّ بقاض أوليه على المسلمين » فامتنعوا من ذلك . فلما رأى الأمير ذلك دسّ عليهم من عنده عينا وقال [ له ] « 6 » ، : « انظر إليهم وقت الصلاة من يقدمونه يصلّي بهم » ، / فرجع إليه الرسول فأخبره أنهم قدموا على أنفسهم أحمد بن أبي محرز ، فقال الأمير : رضوه لدينهم رضيته أنا للدنيا « 7 » » . فعندها أجبره على القضاء وأطلق الباقين . فلما ولي القضاء اشترط على الأمير ألّا يقبل من أحد من أقاربه أو حشمه أو من يلوذ به وكيلا . وقال « 8 » من له عناية بأخبار القضاة : تخاصم رجل من أهل القيروان مع رجل يعنى به عليّ بن حميد الوزير في دار من دور مدينة القيروان بقرب موضع يعرف « بسقيفة المساكين » « بالسماط الأعظم » ، فلما نشبت الخصومة في هذه الدار عند أحمد بن أبي محرز وجب عقلها « 9 » حتى يفصل « 10 » فيها ، فطبعها « 11 » على الرجل الذي كان يعنى به

--> ( 3 ) النصّ في الطبقات ص 85 . ( 4 ) زيادة من الطبقات . ( 5 ) الخبر في المعالم 2 : 40 - 41 باختلاف يسير . ( 6 ) زيادة للسياق . ( 7 ) كذا في الأصل . ورواية ( م ) : « وقال : رضوه لدينهم فأنا أرضاه لدنياهم » وجاءت العبارة في المعالم : « قد رضوه لدينهم من رضيته أنا لديني » . ( 8 ) الخبر بتمامه في المعالم 2 : 44 - 46 مسندا عن المالكي . ( 9 ) العقلة : اصطلاح شرعي وقانوني مغربي ، يقصد به حجز العقار أو المال ووضع القاضي يده عليه . وتقابل في الفرنسية لفظ Saisie . ينظر : العضد اليمين ص 141 . ( 10 ) في الأصل : يفتصل . وفي ( م ) ينفصل . والمثبت من المعالم . ( 11 ) الطابع هنا يفسره ما جاء قبله : « وجب عقلها » . ينظر التعليق السابق رقم 9 . فيكون المقصود ب « الطابع » أمر القاضي وإذنه الذي يكون مختوما بختمه . وربما تعدى ذلك بالنسبة للعقارات إلى الإقفال وما يشبهه . ينظر : ما جاء في مادة طبع : النهاية في غريب الحديث 3 : 112 ، ملحق القواميس 2 : 23 .